الشيخ حسن أيوب

192

الحديث في علوم القرآن والحديث

المعنى المقصود ، بل قد ترى الواحد من الصحابة فمن بعدهم يأتي في بعض الحالات بلفظ في رواية ، وفي أخرى بغير ذلك اللفظ مما يؤدي معناه ، وهذا أمر لا شك فيه . المذهب الثالث : التفصيل بين الأوامر والنواهي وبين الأخبار ، فتجوز الرواية بالمعنى في الأول دون الثاني . قال الماوردي والروياني : أما الأوامر والنواهي فيجوز روايتهما بالمعنى كقوله : « لا تبيعوا الذهب بالذهب » وروي أنه نهى عن بيع الذهب بالذهب ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم - أيضا - : « اقتلوا الأسودين في الصلاة » وروي : أنه أمر بقتل الأسودين في الصلاة . قال : هذا جائز بلا خلاف لأن « افعل » أمر ، « ولا تفعل » نهي ، فيتخير الراوي بينهما ، وإن كان اللفظ في المعنى محتملا مثل : « لا طلاق في إغلاق » وجب نقله بلفظه ولا يعبر عنه بغيره ؛ لأن كلمة « إغلاق » تحتمل أكثر من معنى . الحال الثالث : أن يحذف الراوي بعض لفظ الخبر ، فينبغي أن ينظر فإن كان المحذوف متعلقا بالمحذوف منه تعلقا لفظيّا أو معنويّا لم يجز بالاتفاق ، حكاه الصفي الهندي وابن الأنباري ، فالتعلق اللفظي كالتقييد بالاستثناء والشرط والغاية والصفة ، والتعلق المعنوي كالخاص بالنسبة إلى العام ، والمقيد بالنسبة إلى المطلق ، والمبين بالنسبة إلى المجمل ، والناسخ بالنسبة إلى المنسوخ . الحال الرابع : أن يزيد الراوي في روايته للخبر على ما سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث أو تفسير معناه فلا بأس بذلك ، لكن بشرط أن يبين ما زاده حتى يفهم السامع أنه من كلام الراوي . قال الماوردي والروياني : يجوز من الصحابي زيادة بيان السبب لكونه مشاهدا للحال ، ولا يجوز من التابعي ، وأما تفسير المعنى فيجوز منهما . ولا وجه للاقتصار على الصحابي والتابعي في تفسير معنى الحديث ، فذلك جائز لكل من يعرف معناه معرفة صحيحة على مقتضى اللغة العربية بشرط الفصل بين الخبر المروي وبين التفسير الواقع منه بما يفهمه السامع . اه « باختصار وتصرف من إرشاد الفحول للشوكاني » . إيضاح مهم إن ما ذكره الإمام الشوكاني فيما سبق ، عبارة عن خلاصة وافية متعلقة بالأحاديث التي تستنبط الأدلة منها ، سواء كانت أحاديث متواترة أو أحاديث آحاد « مستفيضة ، أو مشهورة ، أو عزيزة ، أو غريبة » ، وسواء كانت الأحاديث الاحادية صحيحة أو حسنة ؛ لأن الأحكام الشرعية تؤخذ من الحديث الحسن ، كما تؤخذ من الحديث الصحيح ، وإليك تعريفا خاصا بكل منهما على طريقة المؤلفين في علوم الحديث .